المقداد السيوري

442

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

لعصيانه ، فهو ممدوح مذموم باعتبارين ، وأمّا في الآخرة فإن كانت معصيته صغيرة فهي مغفورة إجماعا ، وإن كانت كبيرة ومات ولم يتب منها فقطع المرجئة بعدم عقابه ، وإلّا لكان مخزيا ؛ لقوله تعالى : إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ « 1 » وكلّ مخزيّ كافر ؛ لقوله : إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » . وقطع الوعيدية بعقابه وتخليده لما يأتي من حجّتهم ، وقالت الأشاعرة وأكثر أصحابنا : يجوز عقابه وعدمه ؛ لأنّه حقّه تعالى فجاز له تركه ، لأنّه لا لوم ولا ذمّ على من ترك حقّه « 3 » وجائز له أخذه ، لكن لو عوقب لكان عقابا « 4 » منقطعا ، وهو الحقّ ؛ لما يأتي . الرابعة : حيث تعرّضنا لذكر الكبيرة فلنذكر ما قيل في تفسيرها ، فنقول : قال قوم من أصحابنا : إنّ الذنوب كلّها كبائر ؛ نظرا إلى اشتراكها في المخالفة ، وإنّما سمّي بعضها صغائر بالنسبة إلى ما فوقه ، كالقبلة فإنّها صغيرة بالنسبة إلى الزنا ، وكبيرة بالنسبة إلى النظر « 5 » . وقالت المعتزلة : الكبيرة والصغيرة يقالان بالإطلاق وبالإضافة . أمّا الأوّل فالصغيرة ما ينقص عقابه عن ثواب فاعله في كلّ وقت ، والكبيرة ما يزيد عقابه عن ثواب فاعله في كلّ وقت . وأمّا الثاني فبالإضافة إلى معصية أو طاعة ، فالصغيرة ما ينقص عقابه عن ثواب تلك الطاعة أو عقاب تلك المعصية في كلّ وقت ، والكبيرة هو الذي يزيد عقابه على ثواب تلك الطاعة ، وقيّد في هذه الصور لكل وقت ؛ لأنّه لو اختلفت الأوقات لوجب التقييد ، فيختلف الاسم .

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 192 . ( 2 ) النحل 16 : 27 . ( 3 ) على ترك حقّه - خ : ( آ ) . ( 4 ) عقابه - خ : ( آ ) . ( 5 ) النظرة - خ : ( آ ) .